ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

104

معاني القرآن وإعرابه

فأمَّا دخول " كَانَ مع " إن " الجزاءَ ، وَكونُ الفِعْلِ بعدَهَا لِمَا مَضَى ففيه قولان : قال محمد بن يزيد : " كان " لقوتها وأنها عبارة عن الأفعال لم تغيرها إِنِ الجزاء الخَفِيفَةُ . والقول الثاني أَن " كان " عبارة عَنِ الأفعَالِ - وأن كان في معنى الاستقبال ههنا - عَبَّرتْ عن فعل ماض ، المعنى إن يكن قَمِيصُهُ قُذ ، أيْ إنْ يُعْلَمْ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبل فالْعِلْمُ مَا وقع بعد ، فكذلك الكون لا يكون لأنه مؤدٍّ عن العلم . * * * ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ ( 29 ) معناه يا يوسف اكتم هذا الأمر ولا تذكره . ( وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ ) . ويرْوى أنهُ كان قَليلَ الغَيْرَةِ . * * * ْوقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ ) . ( بَدَا ) فعل استغْنى عَنْ فَاعِل . العربُ تقولُ : قد بَدا لي بَدَاء أي تغير رأي عما كان عليه . وأكثر العرب تقول : قد بدا لي ، ولم يذكر بَدَاءً ، لكثرته لأنه في الكلام دَلِيلاً على تغير رأيه ، فَتُرِكَ الفاعلُ وهُوَ مُرَاد . ثم بين ما البَدَاءُ فقال لَيَسْجُننه حَتى حينٍ ، كأنَّهم قالوا : لَيَسْجُنَنهُ ، والرأي الذي كاد لهم قبل : قيل إن العزيز أمره بالإعراض فقط ثم تغير رأيه عن ذلك . * * * وقوله : ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 30 ) يقال نِسوة ونُسْوة - بالضم والكَسْرِ - وقيل : ( تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ ) .